قصة قصيرة
1 min
إلهام على الناصية
إسراء النعيم القرشي
خرج من بيته عجلًا قبيل المغيب، وجد جاره يغلق باب سيارته ويُنزِل القط الذي اعتاد الصعود ليجلس على السيارة برفق، قال الكاتب لنفسه: هل يصلح هذا المشهد لبدء قصة؟ ألقى على جاره السلام ومضى
في البنايةِ المجاورة جلس الحارس وابنته على حِجره يحاول تركيب لعبتها، ملامحها بين الابتسام والعبوس، لم يتوقف الكاتب ولكن أمكنه أن يلتقط شعورها، إنها متشوقة للعبتها، أيُّ قصةٍ تبدأ بهذا المشهد الدافئ؟ يلزمني بعض الإثارة لبدء قصة
ثم في الحديقة على الناصية، رأى غبارًا يثور من جهة ملعب الرمل فركض، لا بدَّ أنها القصة المنتظَرة، إنه يحاول أشهرًا ليكتب، اليومَ فقط قرر الخروج للبحث عن الإلهام لا أن ينتظره
حين وصل، رأى كلبين يتعاركان فعاد خائبًا، ثم سمع أحدهم يناديه، كان ذلك الشيخ صاحب الفيلا المقابلةِ للحديقة، يعرفه الناس بهدوئه وتجواله الصباحي والمسائي، جلس الكاتب جوار الشيخ، ولاحظ لأول مرة عينيه خلف النظارة السوداء، كانتا لامعتين
قال الشيخ للكاتب: ما الذي جاء بك إلى الحديقة هذا المساء؟
ابتسم الكاتب وقال: لاحظتَ أنني لا أخرج مساءً عادة؟
قال الشيخ: إنني أعرف معظم عاداتِ سكان الحي
قال الشيخ: إنني أعرف معظم عاداتِ سكان الحي
قال الكاتب: رغم أنك كفيف
ابتسم الشيخُ ابتسامة وقورة، وربت على فخذِ الكاتب: يجب أن تنتبه للأشياء الصغيرة
ابتسم الشيخُ ابتسامة وقورة، وربت على فخذِ الكاتب: يجب أن تنتبه للأشياء الصغيرة
تنهد الكاتب: نعم
وهمَّ بأن يخبر الشيخ أنه خارجٌ للبحث عن صورةٍ تصلح لبدء قصة، لكنَّ الشيخ تكلم: إنك تغفل عن أمورٍ واضحةٍ، هذا من طبعك، وأنت قادمٌ إلى هنا لم تنتبه إلى علبةٍ معدنيةٍ فكادت تسقطك، ووقع منكَ شيءٌ أثناء ذلك، قلم ربما، لكنك لم تنحنِ لأخذه، قد تفتقده في البيت
قال الكاتب: أنا منبهرٌ من دقة ملاحظاتك. قال الشيخ: إنني غير متعجل، كما أني أستمع كما لو أن السمع حاستي الوحيدة، وكذلك أشمُّ وألمس وأتذوق، وأعتقد أن هذا ما يلزمك لكتابة حكايةٍ جيدة. ابتسم الكاتب ابتسامة لم يرها الشيخ
صمتا لدقائقَ قبل أن يبصر الكاتب كتابًا في جيبِ معطف الشيخ. ضحك الكاتب، بل وتملى في الضحك، وضحك الشيخُ وقهقه، دمع الرجلان، الناظر لهما من بعيد سيعجب من تمايلهما في مقاعد الحديقةِ كمجانين
قال الكاتب: كيف خطرت لك هذه الفكرة المجنونة؟
قال الشيخ: منذ أربع سنواتٍ تقاعدت، عملٌ كثيرٌ الأسفار ومضنٍ، عقبته راحةٌ تامةٌ وهدوء تام، لم تعد لي رغبةٌ برؤية العالم والعجائز المملين، وهكذا خطرت لي الفكرة
نسعد بأن نشارككم جمال القصص القصيرة
We love sharing Short Stories
اختر اللغة التي تفضلها
Select a Story Collection
Select a Story Collection