كريسماس

غادة عبد العاطي

غادة عبد العاطي

تغوص الشمس داخل وساداتها البيضاء، بينما تخرج الفئران من مخابئها بحثًا عن ما تجود به صناديق القمامة العملاقة، ورائحة قطرات مطرٍ تستعد للحاق بأخواتها من ليلة أمس. استفاق أمجد من آثار ثمالة ليلة الكريسماس مستلقيًا على بطنه في أحد الشوارع  على أحد الفئران يمضغ طرف البلوفر الصوف الذي حاكته له أمه قبيل وفاتها العام الماضي
 
أمسك الفأر من ذيله رغم اشمئزازه وقذفه بعيدا في الهواء فسقط على صندوق خشبي قديم مزخرف بالعاج الهندي، لم يكن أمجد لينتبه للصندوق لولا أنه يشبه كثيرا صندوق امتلكته أمه حين كان صغيرا وسُرق من البيت منذ عقود
 
لم يتردد أمجد في الذهاب بخطاه المترنحة إلى الصندوق، فتحه في عجالةٍ فتفجرت الصدمة في عقله الثقيل كقنبلةٍ نووية. في الصندوق كانت أذنٌ مقطوعةٌ بها حلق أمه الألماس الذي سُرِق مع طقم الألماس بالصندوق وقتها. حمل الصندوق ومشى إلى بيته متخبطًا بأفكاره، أي نظرية قد ينسجها خياله الآن عن الصندوق لا يمكن تصديقها
 
أمن الممكن أن تكون هذه أذن نعيمة الخدامة التي خدمت أمي لأكثر من ثلاثين عامًا! أيعقل أن يكون الصندوق قد بيع بمحتوياته وهذه أذن مالكته الجديدة، ألف احتمال واحتمال إلا أن الاحتمال الذي جعله يحمد الله أن الصندوق قد سُرِق في الأساس أن هذه ليست أذن أمه، وأن إجابة هذه الأسئلة مسؤولية الشرطة حين يسلمهم الصندوق بعد أن يستفيق في الصباح
 
نام أمجد اليوم بطوله، فلا أحد يوقظه من انقطاعه عن العالم مهما طال غيابه. استيقظ في المساء جائعًا، ذهب يبحث عن طعامٍ في المطبخ وهو يتحسس خطاه في الظلام، قرب باب المطبخ تعثر في حذائه، ثم لامست قدمه الجوارب المبللة على الأرض، رفع البلوفر  ليحك بطنه فوجد طرفه مقطعًا منسدلاً منه عدة خيوط، فأمطرت على ذاكرته أحداث الليلة الماضية، بسرعة تحسس الحائط حتى وجد مفتاح النور ليضيئه، جال يبحث في الصالة والمطبخ عن الصندوق الخشبي، حين انتبه فجأة إلى طاولة السفرة حيث كان يرقد عليها صندوق غير واضح المعالم، اقترب منه وأضاء الضوء فوقه ليجد ما كان يظنه صندوق أمه الخشبي المطعم بالعاج مجرد صندوق كرتون مبلل بداخله فأر ميت قابضًا على ساندويتش ملفوفًا بورق سلوفان لامع

نسعد بأن نشارككم جمال القصص القصيرة
We love sharing Short Stories

اختر اللغة التي تفضلها
Select a Story Collection
0