لغة أخرى

تسنيم دهب

تسنيم دهب

كان اليوم حاراً، الشمس ارتفعت قليلاً لتنتصف في بطن السماء، ولا غيوم اليوم تحجب، نتحاشى المشي تحت حرها بتتبع ظلال أشجار النيم المترامية، المؤذن لم يرفع صوته بصلاة الظهر ليقسم النهار
 
احتك الباب الحديدي ببلاط العتبة، طق طق طق، ثلاث صفقات باليدين سمعتُ صداهما داخلي أو هكذا تخيلت، ثم نحنة وسلام، هكذا أعلن الضيف نفسه ليمهلنا بضعة ثوانٍ نرفع فيها صينية القهوة ونلف أجسادنا بالتياب
 
مد يده لوالدي هزها بقوة ثم سحبها بسرعة، دفع بالكثير من جمل السلام والسؤال عن الصحة دون انتظار إجابة، رمى عليّ سلاماً من بعيد ثم دار متعثراً يبحث عما يجلس عليه، اختار الجلوس بجانب والدي أولاً، لكن ما إن رفع رأسه إلي حتى غير مقعده
 
أفرط في التأنق اليوم وصعّب عليّ مقاومة إخفاء بهجتي، عطره المألوف انتشر الشرفة المفتوحة أصلاً من كل الجهات حتى وصلني، كان يرتدي كل درجات البيج الممكنة، حشى أطراف قميصه الواسع داخل بنطاله، وأزال شاربه تماماً فبدى أكثر شباباً
 
قدمته له كأس الماء ثم العصير، وفي كل مرة كان يرتبك ويكاد يفضحنا، لم يكن أحمقاً، لكنه يبدو كذلك عندما يتحدث، يقف في منتصف جملته ليبدأ فكرة جديدة، يحرك يديه يتنحنح باستمرار، يحكي ويحكي، تفقس في ذهنه قصة أثناء حديثه عن الأخرى، ثم يختزل إذا انتبه لهدوء الجلسة، مذ عرفته كانت لغته في عينيه يثقب بها اتزاني، تتخلى عني قواي أنظر إلى السقف الأرض، ثم أرفع رأسي من جديد لأجده بذات النظرة يقول: "ناس نوال ومحمد كويسين، الليلة وصلتنا جوابات منهم" عرفت حينها أن الحماس لقراءة الرسالة غلبه، مد الظرف المطوي لوالدي فممره إلي، هكذا كانت تسير كل لقاءاتنا، يأتي مرة كل أسبوعين يقول أن لديه رسالة جديدة من صديقه في السعودية، مبرراً زياراته المتكررة بتحسن خدمات البريد، أستلم الرسالة وأقرأها في اللحظة
 
"اشتقت ليك" 

:قلت لوالدي المتلهف لسماع أخبار ابنته البعيدة
قالت كويسين، إلا الصيف دخل والواطة سخنت عندهم

نسعد بأن نشارككم جمال القصص القصيرة
We love sharing Short Stories

اختر اللغة التي تفضلها
Select a Story Collection
0