قصة قصيرة
1 min
مطر
ابراهيم السيد
لا أزالُ أذكُرُ يومَ رأيتُكِ أوّلَ مَرّة، يَومَها وجدتُ فيكِ ضالّتِي، كُنتِ جالِسةً هُناكْ، هادِئةً كَغَيمةٍ صَيفِيّة، تَنظُرينَ إلى الفراغِ أمامكِ، ولا تعلمينَ أنكِ كنتِ تملئينَ الفراغَ بداخِلِي، لا أعلمُ متى وكيفَ دخلتِ إلى قلبي، فَجأَةً وجَدتُكِ مُتَرَبِّعَةً على عرشِهِ، كأنكِ لِصٌّ لم يستأذن للدخولِ بل تسلقَ عَبرَ السّياج، ألم تسمعي بأنَّ البُيُوتَ تُؤتَى من أبوابِها لا من النوافذِ والسياج؟
يَومَها، جَلَسَ قَلبِي إلى جانبِك، يتَهادَى ويَرقُصُ فَرِحًا تحتَ ظِلّكِ يا غَيمة، ينتظِرُ منكِ أن تُمطِري عليهِ بكِلمَةٍ، بتلويحةٍ، أو حتى بِنَظرَة، تلكَ النظرةُ التي أتَتْ سريعًا لتُباغِتَهُ قبل أن يُخرجَ مِظلَّتَهُ، فابتلَّ حتى أصابهُ الزُّكام! ليلتها، لم أستطِعِ النَّوْم، أصابَنِي أرَقُكِ يا حُلوة
تلكَ الابتسامةُ التي افتعلتِها حين ألقيتِ عليَّ التحِية، كُلَّما أغمضتُ عَيْنَيّ، تأتيني فتصيبُني عَدواها فأبتَسِمُ مِن تلقاءِ نفسي فأصحُو، وأنا الذي كُنت أتساءلُ دَومًا، أأبتَسِمُ وأنا وَحِيدٌ وهذا قلبِي باتَ شَيخًا
نسعد بأن نشارككم جمال القصص القصيرة
We love sharing Short Stories
اختر اللغة التي تفضلها
Select a Story Collection
Select a Story Collection