حياة سلك

إسراء الرنتيسي

إسراء الرنتيسي

كان من المفترض أن تكون حياتي مليئةً بالخير ومساعدةِ الآخرين
كان من المتوجب علي أن أكون خادمًا للعابرين
 
هذا كان الهدف من شرائي.. سلكٌ لشحن هواتف البشر عند الحاجة
وليس لاستخدامٍ شخصي، كما توجبت العادة
 
شحن هواتفهم في حال انطفأت
فأهرع لنجدتهم وإضاءة شاشاتهم إن أظلمت
 
فيصبح بمقدورهم استخدام هواتفهم
بعد أن تحيا وتفيق
لطلب سيارة أجرةٍ مثلاً، أو الاتصال بصديق
 
أي شيءٍ من هذا القبيل، وأياً كانت الحالة التي تستدعي إيصالي بهاتفٍ ما
المهم هو مساعدة الآخرين دون شقاءٍ أو استسلاما
 
لم أعلم أنني في نهاية المطاف، سينتهي بي الحال هكذا، وهنا، مدفونٌ بعيداً عن الجميع
.أخدم مصلحة شخصٍ واحدٍ فقط، سرقني دون إذنٍ من صاحبي الأصلي الذي شاركني هدف مساعدة الآخرين بكل تشجيع
 
كان لدي مكانٌ ثابت فيه الكثير من المارة الباحثين عن مصدرٍ للطاقة
حتى مر أحدهم و"استعارني" دون إذنٍ، ثم لم يعدني أبداً إلى حيث أنتمي، فغدوت كالضائعِ دون فائدةٍ أو حاجة
 
سمعت أن الكثيرين كانوا يبحثون عني، وأن الغرباء الباحثين عن مصدرٍ للطاقة
أصبحوا يسيرون بعيداً خائبين من غيابي، في رحلةٍ عليهم شاقّة
 
وأنا مجرد سلك، ليس بيدي، وليست لدي القدرة أن أدافع عن نفسي
مجرد سلك ليس بمقدوري أن أبرر غيابي، أو أن أبلغ حتى عن سارقي
 
ذاك البشري الأناني الذي قام بسرقتي، حرمني وحرم الكثيرين من الخير المستمر
وها أنا هنا، وحيدٌ وحزينٌ أتذكر أفضل أيامي، قبل أن يأتيني مستعمر
 
لم يعد بمقدرتي تحمل العيش دون هدف.. ضاقت بي الأرض وتنهدت
قلت وآسفاه على ماضي وأسف.. ثم التفتت حول نفسي حتى اختنقت

نسعد بأن نشارككم جمال القصص القصيرة
We love sharing Short Stories

اختر اللغة التي تفضلها
Select a Story Collection
0