حرب حصة الساعة الثامنة

أمل محسن

أمل محسن

الساعة السادسة والنصف بتوقيتِ المُنهكين، المُحاربين، المُتجردين من إنسانيتهم
 
تجردت من إنسانيتي أنا الأُخرى وتسلحتُ بالجمودِ واللامُبالاة إلا لغايتي التي خرجت من أجلها، فغايتي في هذه الحرب تُبرر كُل الوسائل التي أتبعها كما غيري تماماً
 
 أدرت مفتاح سيارتي وبدأت بمحاربةِ كُل التفاصيل من حولي لأصل لحصة الساعة الثامنة ولا أتأخر عليها كعادتي

الكُل من حولي غُرباء في هذه الساعة ولكني لا أتعجب منهم فأنا أُحاكيهم بهذه الغرابة، لا أرى أي ابتسامة ولو للحظة، كُل ما أراه هو وجوه عابسة، أفواه على الأغلب تلعن وتشتم بلا صوت، تجاوزات من كُل الجهات، ففي هذه الحرب عليك أن لا تسمح لأحد بأن يتجاوزك في الوقت الذي عليك أن تكون فيه مُتجاوز من الدرجة الأولى، عليك أن تُحلل لنفسك ما تُحرمه على غيرك بكل أريحية

كُل شيء يتجرد من طبيعته حتى أغاني فيروز في هذا الوقت لم تكُن التي اعتدت على سماعها من مسجل أُمي في الصباحات الهادئة، بل كانت موسيقى مُشوشة بتطفُلِ راديو مَن يُحاربون بجانبي وبزمورهم العبثي أيضاً

كانت حرب بكل معنى الكلمة لدرجة أنني رأيت قطة مقتولة على الأرض ولم أجد من يتحرى عن قاتلها، وينتشلها بحزنٍ أو بشفقة، حتى أنا مررت من أمامها ولم تتحرك إنسانيتي اتجاهها بأي شكلٍ من الأشكال، بل قُمت برمي بعض من همومي إلى جانبها وبعض من أُمنياتي الميتة ليدفنها معها أول مُكترث

كُنت سألوم نفسي على بشاعة ما توصلت له، إذا بنوال الزُغبي تُنقذ الموقف "الليالي رجعتلي تاني حب قلبي من جديد..." لأرفع صوت الراديو مُتناسية كُل ما رأيت، وراجعة للأيام التي كانت هي أُغنيتي المُفضلة فيها
 
..أحييت الذكريات واحدة تلو الأخرى إلى أن وصلت إلى الجامعة بسلام رابحة حرب حصة الساعة الثامنة بجدارةٍ أُحسد عليها

نسعد بأن نشارككم جمال القصص القصيرة
We love sharing Short Stories

اختر اللغة التي تفضلها
Select a Story Collection
0