قصة قصيرة
2 min
الباحث عن الكنوز
نورة أحمد السويدي
أحبَّ منذ صغره فكرة البحث عن الكنز
تخيَّل معي!! كنزٌ مدفونٌ منذ مئات السنين في الأرض، أو في أحد الكهوف، أو في قاع البحر، أو في إحدى الصحاري القِفار، لربما يكون كنز قراصنة، أو سفينةٍ تجاريةٍ قديمة، تغلَّبت عليها العاصفة، فقلبتها إلى قاع البحر، ولم يعثر عليها أحد، واختفت كنوزها منذ أمد
وَهَبَ حياته للبحث والدراسة، وتخصَّص في علم الآثار، وبذل سنين حياته يقرأ في قديم الكتب، ويدرس عتيق المخطوطات
لا بُدَّ من كنزٍ دفينٍ في مكانٍ ما
كنزٌ لم يعثر عليه أحدٌ حتَّى الآن
كَبُرَ حجمه أو صَغُر، سوف يذهب وراءه ولو كان على سطح القمر
:وتحمَّس لفكرته عالِمٌ شاب، أصغر منه بعشر سنوات، قال له
"أنا أؤمنُ بفكرتك، دعني أساعدك في البحث"
:قال عالم الآثار وقد أنهكه البحث، وطولُ التَّفكير والتَّنقيب في قديمِ الأخبار
"ولِمَ لا؟! عقلان أحسنُ من عقل"
وبعدها كَبُرَ الفريق، وصار عندهم قائد يخت، وعالِمُ بحار، ومحترفُ تصويرٍ يوثِّقُ للعالم تجربتهم الفريدة
ثمَّ حان وقت تكثيرِ الأسفار، يرتحلون من بلادٍ إلى بلاد، يتتبَّعون ولو أوهى دليلٍ أو خبر
ومن عالِمٍ إلى باحثٍ إلى متحفٍ إلى مكتبةٍ عتيقة، ومن شعوبٍ قليلة العدد، إلى كبار السنِّ ذوي لغاتٍ كادت أن تنقرض، وأخيراً، اهتدى الفريق لموقعٍ لكنزٍ قد يكون مدفوناً في قاع البحر
تقول الأسطورة بأنَّ سفينة قراصنة شديدة الشَّراسة والظُّلم والقسوة، كانت محمَّلةً بجُملةٍ من الذهب والفضة والجواهر، لم يكد أن يغلبها أحدٌ، حتى غَلَبها القدر، وقَلَبتها العاصفة رأساً على عقب، وغابت في قاع البحار منذ ذاك
مملوءاً بالعزيمة والإصرار، وقد لَمَعَ بريقُ النجاح أمام عينيه أخيراً، أعدَّ العالم العُدَّة للرِّحلة
وحان اليوم الموعود، وعالم الآثار بالكاد يكتم صرخات الحماسة
تخيَّل معي!! كنزٌ مدفونٌ منذ مئات السنين في الأرض، أو في أحد الكهوف، أو في قاع البحر، أو في إحدى الصحاري القِفار، لربما يكون كنز قراصنة، أو سفينةٍ تجاريةٍ قديمة، تغلَّبت عليها العاصفة، فقلبتها إلى قاع البحر، ولم يعثر عليها أحد، واختفت كنوزها منذ أمد
وَهَبَ حياته للبحث والدراسة، وتخصَّص في علم الآثار، وبذل سنين حياته يقرأ في قديم الكتب، ويدرس عتيق المخطوطات
لا بُدَّ من كنزٍ دفينٍ في مكانٍ ما
كنزٌ لم يعثر عليه أحدٌ حتَّى الآن
كَبُرَ حجمه أو صَغُر، سوف يذهب وراءه ولو كان على سطح القمر
:وتحمَّس لفكرته عالِمٌ شاب، أصغر منه بعشر سنوات، قال له
"أنا أؤمنُ بفكرتك، دعني أساعدك في البحث"
:قال عالم الآثار وقد أنهكه البحث، وطولُ التَّفكير والتَّنقيب في قديمِ الأخبار
"ولِمَ لا؟! عقلان أحسنُ من عقل"
وبعدها كَبُرَ الفريق، وصار عندهم قائد يخت، وعالِمُ بحار، ومحترفُ تصويرٍ يوثِّقُ للعالم تجربتهم الفريدة
ثمَّ حان وقت تكثيرِ الأسفار، يرتحلون من بلادٍ إلى بلاد، يتتبَّعون ولو أوهى دليلٍ أو خبر
ومن عالِمٍ إلى باحثٍ إلى متحفٍ إلى مكتبةٍ عتيقة، ومن شعوبٍ قليلة العدد، إلى كبار السنِّ ذوي لغاتٍ كادت أن تنقرض، وأخيراً، اهتدى الفريق لموقعٍ لكنزٍ قد يكون مدفوناً في قاع البحر
تقول الأسطورة بأنَّ سفينة قراصنة شديدة الشَّراسة والظُّلم والقسوة، كانت محمَّلةً بجُملةٍ من الذهب والفضة والجواهر، لم يكد أن يغلبها أحدٌ، حتى غَلَبها القدر، وقَلَبتها العاصفة رأساً على عقب، وغابت في قاع البحار منذ ذاك
مملوءاً بالعزيمة والإصرار، وقد لَمَعَ بريقُ النجاح أمام عينيه أخيراً، أعدَّ العالم العُدَّة للرِّحلة
وحان اليوم الموعود، وعالم الآثار بالكاد يكتم صرخات الحماسة
:وهو يردِّدُ على أسماع فريقه
عشرةٌ بالمائة لنا من الكنز، والباقي"
عشرةٌ بالمائة لنا من الكنز، والباقي"
يعود إلى حكومات المتضرِّرين من سفينة القراصنة تلك في سالف الأيام.. تخيَّلوا؟
عشرة بالمائة؟ سوف نعيشُ
" رَغَد العيش مدى الحياة
وانطلق اليختُ نحو وجهته، وبعد أسبوعينِ في عرض البحر، حدَّدَ عالم البحار النقطة المنشودة بالتحديد
كان عالما الآثار، الكهلُ والشَّاب، قد تدرَّبا على فنون الغوص استعداداً لهذه اللحظة التاريخية
"واحد.. اثنان.. ثلاثة... بسم الله..."
وانطلق اليختُ نحو وجهته، وبعد أسبوعينِ في عرض البحر، حدَّدَ عالم البحار النقطة المنشودة بالتحديد
كان عالما الآثار، الكهلُ والشَّاب، قد تدرَّبا على فنون الغوص استعداداً لهذه اللحظة التاريخية
"واحد.. اثنان.. ثلاثة... بسم الله..."
وغطس العالِمان
غاصا بكلِّ عزيمةٍ وثقةٍ مطلقةٍ بأنَّهما كادا يجدان ما يبحثان عنه منذ سِنين
!لكن.. كلَّما اقتربا من الأعماق، كلَّما بدا لهما المكان غريباً جداً، ما هذه الفوضى؟
!أين الرمال؟! أين المخلوقات البحرية؟
وعندما صحَّح العالِمُ من وضعيَّته وقوفاً، التقَطَت قَدَمُهُ قبضةٌ شرسةٌ قويَّة، وصرخ من خلف قناعه من هولِ الحدث، وفي غمضة عينٍ غطس تحت الرُّكام
لم يستطع صديقه مساعدته، فعاد إلى السطح وطلب من أصدقائهما هَلِعًا حبلاً وخُطَّاف، لعلَّه ينقذ صديقهم من الهلاك
وغاص الشَّاب خلف معلِّمه ليُنقذه قبل فوات الأوان
لكن، ويا للعجب، كان العالِمُ قد حرَّر نفسه من تحت الرُّكام بالاستناد على مقبضٍ معدني، وسُرعان ما عاد الاثنان إلى سطح اليخت
"!قال لهما الفريق: "أعثرتما على الكنز؟
:أجابا وهما يضحكان ضحكاتِ الخيبة
لا، بل سلحفاةً مسكينة، مدفونةً"
غاصا بكلِّ عزيمةٍ وثقةٍ مطلقةٍ بأنَّهما كادا يجدان ما يبحثان عنه منذ سِنين
!لكن.. كلَّما اقتربا من الأعماق، كلَّما بدا لهما المكان غريباً جداً، ما هذه الفوضى؟
!أين الرمال؟! أين المخلوقات البحرية؟
وعندما صحَّح العالِمُ من وضعيَّته وقوفاً، التقَطَت قَدَمُهُ قبضةٌ شرسةٌ قويَّة، وصرخ من خلف قناعه من هولِ الحدث، وفي غمضة عينٍ غطس تحت الرُّكام
لم يستطع صديقه مساعدته، فعاد إلى السطح وطلب من أصدقائهما هَلِعًا حبلاً وخُطَّاف، لعلَّه ينقذ صديقهم من الهلاك
وغاص الشَّاب خلف معلِّمه ليُنقذه قبل فوات الأوان
لكن، ويا للعجب، كان العالِمُ قد حرَّر نفسه من تحت الرُّكام بالاستناد على مقبضٍ معدني، وسُرعان ما عاد الاثنان إلى سطح اليخت
"!قال لهما الفريق: "أعثرتما على الكنز؟
:أجابا وهما يضحكان ضحكاتِ الخيبة
لا، بل سلحفاةً مسكينة، مدفونةً"
"تحت ركام النفايات
وبعد ساعة، كانت السُّلحفاة قد تمَّ تنظيفها وتحريرها من كلِّ ما عَلَق بها من النفايات، وإطلاقُها في موقعٍ آخر أكثر أمناً
وعادت فرقة البحث عن الكنز أدراجها فهم لا طاقة لهم بتنظيف قاع البحر من أطنان النفايات البشرية والتي تراكمت عبر عشرات السنين، فدمَّرت القاع وغيَّرت ملامحه
وبعد ساعة، كانت السُّلحفاة قد تمَّ تنظيفها وتحريرها من كلِّ ما عَلَق بها من النفايات، وإطلاقُها في موقعٍ آخر أكثر أمناً
وعادت فرقة البحث عن الكنز أدراجها فهم لا طاقة لهم بتنظيف قاع البحر من أطنان النفايات البشرية والتي تراكمت عبر عشرات السنين، فدمَّرت القاع وغيَّرت ملامحه
نسعد بأن نشارككم جمال القصص القصيرة
We love sharing Short Stories
اختر اللغة التي تفضلها
Select a Story Collection
Select a Story Collection