قصة قصيرة
2 min
حين انكسر القيد
هدى عز الدين
الساعة تشير إلى الرابعة مساءً
جلست سارة على الأريكة الجلدية الداكنة، ساقاها متشابكتان، وأصابعها تدير خاتمها الذهبي دون وعي. كانت الغرفة هادئة، وأشعة الشمس الذهبية، تلقي بوهج دافئ على الطاولة أمامها. على الطرف الآخر، جلست المعالجة النفسية، نزلت نظارتها قليلاً فوق أنفها وسألت
...متى بدأ كل هذا؟ توقفت سارة للحظة، ثم أغمضت عينيها
...قسمًا بمن رفع السماء... قسمًا بمن نشر الضياء
وقفت الطفلة ذات الضفيرتين الطويلتين، والعينين الواسعتين، تمسك الميكروفون، تردد النشيد الوطني بفخر
وقفت الطفلة ذات الضفيرتين الطويلتين، والعينين الواسعتين، تمسك الميكروفون، تردد النشيد الوطني بفخر
غمازتها في خدها الأيمن تظهر كلما ابتسمت. ثم... ضحكات
همس، ونظرات جانبية، وأصوات مكتومة. الكلمات التي كانت تنطلق بحرية تحولت إلى شيء ثقيل، عالق في حلقها. عندما نزلت عن المسرح، اقتربت منها إحدى الفتيات وهمست بابتسامة جانبية: شكلك كان مضحكاً وأنتِ تغنين
تكرر الموقف وتكررت الضحكات. بمرور الأيام، أصبحت تراقب أكثر مما تتحدث، تتردد قبل أن تشارك في أي نقاش
همس، ونظرات جانبية، وأصوات مكتومة. الكلمات التي كانت تنطلق بحرية تحولت إلى شيء ثقيل، عالق في حلقها. عندما نزلت عن المسرح، اقتربت منها إحدى الفتيات وهمست بابتسامة جانبية: شكلك كان مضحكاً وأنتِ تغنين
تكرر الموقف وتكررت الضحكات. بمرور الأيام، أصبحت تراقب أكثر مما تتحدث، تتردد قبل أن تشارك في أي نقاش
"أشعر وكأن قيدًا يكبلني"
قالت سارة
:نزعت المعالجة نظارتها، وهي تقول
ما تعانين منه هو رهاب اجتماعي، خوف"
متجذّر من التفاعل مع الآخرين. ذلك الموقف من الطفولة يجعلك تشعرين، أن أي خطأ قد
يجعلكِ موضع سخرية. هذا الرهاب يتغذى على فرط التفكير يجعلكِ تحللين كل كلمة، تخشين
"أن يُساء فهمكِ
:ثم تابعت
لماذا لا نفترض حسن الظن بالآخرين"
لماذا لا نفترض حسن الظن بالآخرين"
"وأنهم سيتعاطفون إن أخطأتِ؟
:ثم سألتها
لو رأيتِ شخصًا يتحدث وأخطأ، هل"
"ستضحكين عليه؟
:سارة أجابت فورًا
"لا طبعًا"
بعد خروجها من العيادة، ظلّ كلام المعالجة يتردد في ذهنها
خطوات صغيرة ستكسر القيد
خطوات صغيرة ستكسر القيد
بعد أيام، تذكرت حديث زميلتها عن نادٍ للإلقاء والخطابة، ترددت للذهاب لكن استجمعت شجاعتها ذهبت وجلست في آخر القاعة، تستمع للمتحدثين. كانت أيديهم تتحرك بثقة، وأصواتهم واضحة. جاء دورها لتقديم نفسها
"أنا سارة، وهذه أول مرة لي هنا"
كان ذلك كل ما قالته
في اجتماع عمل، أرادت أن تبدي رأيها، لكن شعرت بجفاف في حلقها ونبضات قلبها تتسارع في المرة الثالثة استجمعت قواها وأبدت رأيها
في اليوم التالي، كانت في مقهى مع صديقاتها. ضحكنا على موقف طريف، وكادت تروي قصتها، لكنها سكتت ثم تذكرت كلام المعالجة وبدأت بسرد موقف حصل معها
في جمعة عائلية، الجميع كان يتحدث بحماس
:فجأة، سألتها إحداهن
"سارة، ما رأيك؟ أنتِ تعملين في هذا المجال"
"سارة، ما رأيك؟ أنتِ تعملين في هذا المجال"
في السابق، كانت ستكتفي بحديث بسيط، لكنها قررت تجاهل ذلك القيد وأجابت بإسهاب لم يضحك أحد، استمعوا، ثم أكملت قريبتها الحديث
بعد عدة أشهر
:بينما كانت تعمل، ظهر إشعار على شاشتها
:بينما كانت تعمل، ظهر إشعار على شاشتها
سارة، لدينا مؤتمر بعد أسبوعين، وأودّ"
"منك أن تلقي كلمة قصيرة أمام الجميع
...مرت دقائق ثقيلة وهي تتساءل في داخلها
كيف يمكن لخطوة واحدة أن تحبسني في مكاني لسنوات، وخطوة أخرى أن تحررني تمامًا
ثم ضغطت إرسال
وقفت خلف الكواليس، أمام المرآة في مسرح قطر الوطني
رأت انعكاسها هناك، لكن بجانبه سارة الصغيرة، مرتدية فستانًا أبيض، تغني بحماس
ثم
رأت انعكاسها هناك، لكن بجانبه سارة الصغيرة، مرتدية فستانًا أبيض، تغني بحماس
ثم
صوت ضحكات الفتيات من الماضي، لكنه يختفي ببطء عندما حدقت في انعكاسها الحالي، ورأت عينيها الآن واثقتين
عدلت شيلتها السوداء المطرزة بخفة، وابتسمت عندما نادت المقدمة اسمها شعرت ببرودة كفيها، صفق الحضور بحماس وكأنه يقاسمها انتصارها عندما خطت أولى خطواتها نحو المنصة
كان الجميع يترقب، التفتت لهم مبتسمة وهي تقول في داخلها الأمر ليس مخيفاً كما ظننت
ألقت الكلمة وعندما نزلت عن المسرح، شعرت وكأن القيد قد انكسر وتُرك هناك
ألقت الكلمة وعندما نزلت عن المسرح، شعرت وكأن القيد قد انكسر وتُرك هناك
تحررت من الرهاب، من التفكير المفرط، وأخيراً... كانت حرة
نسعد بأن نشارككم جمال القصص القصيرة
We love sharing Short Stories
اختر اللغة التي تفضلها
Select a Story Collection
Select a Story Collection