قصة قصيرة
1 min
إرث الأمل
هدى عز الدين
في أحد أزقة غزة، كان آدم وليان يلعبان بالكرة المصنوعة من قماش قديم، يضحكان رغم صوت الطائرات في السماء. كانت أمهما سعاد تراقبهما، تمسح جبينها بيدها المتعبة، وتقول
"ألا تتعبان أبدًا؟"
"ألا تتعبان أبدًا؟"
ضحكت ليان وقالت
الحياة قصيرة يا أمي، فلنضحك"
الحياة قصيرة يا أمي، فلنضحك"
"قبل أن تأخذنا الحرب
قال آدم
"لا تقولي هذا، سنكبر ونبني بلادنا"
"لا تقولي هذا، سنكبر ونبني بلادنا"
لكن الحرب لم تكن تنتظر أحلامهم
في تلك الليلة، كان البيت مظلمًا، لا كهرباء، ولا ماء، سوى الانتظار. همست الأم وهي تربت على رأس ابنها
"ناما الآن، سأخرج صباحًا لأبحث عن الطعام"
"ناما الآن، سأخرج صباحًا لأبحث عن الطعام"
رفض آدم أن تنام دون أن يحكي لها قصة كعادته، فحكى عن حلمه بأن يصبح مهندسًا ويبني بيوتًا قوية لا تهدمها القنابل، وضحكت ليان وهي تقول إنها ستصبح طبيبة
لكن لم يكن أحد يعلم أن هذا سيكون آخر حديث بينهما
في الصباح، ارتدت سعاد عباءتها، وقبلت جبين طفليها، وخرجت تبحث عن شيء يسد جوعهما
كان كل شيء صامتًا في الحي
لكن الصمت لم يدم طويلًا
"طاخ"
دوى صوت رصاصة، تلاه صراخ في الشارع. ركض آدم إلى النافذة، فرأى جسدًا مغطى بالدماء
تجمّدت أطرافه، ثم صرخ
"أمي"
تجمّدت أطرافه، ثم صرخ
"أمي"
ركض مع ليان إلى الخارج، لكن الجنود كانوا هناك، يبتسمون وكأنهم لم يسلبوا للتو حياة أمٍ بريئة
سقط آدم على ركبتيه بجوار جسدها، بينما ليان ظلت تهزها برفق
"أمي، انهضي، قلتي إنكِ ستعودين"
لكنها لم تجب
منذ ذلك اليوم، تغير كل شيء. تحولت الضحكات إلى صمت، وتحولت الحياة إلى عبء ثقيل
بدأ آدم يعمل في بيع الشاي في الشوارع، بينما ليان كانت تجمع الحطب وتبيعه
بدأ آدم يعمل في بيع الشاي في الشوارع، بينما ليان كانت تجمع الحطب وتبيعه
وفي يوم من الأيام، جاء رجل ذو لحية بيضاء، وسأله
"لماذا لا تذهب إلى المدرسة يا بني؟"
"لماذا لا تذهب إلى المدرسة يا بني؟"
قال آدم بحدة
"المدرسة؟ وهل ستعيد لي أمي؟"
قال الرجل بحزن
لا، لكنها ستعطيك سلاحًا أقوى"
"المدرسة؟ وهل ستعيد لي أمي؟"
قال الرجل بحزن
لا، لكنها ستعطيك سلاحًا أقوى"
"من أي رصاصة. العلم
أخذ الرجل بيد آدم، وساعده في دخول مدرسة حمد بن خليفة للأيتام، وهناك بدأت الحياة تعود ببطء
عشر سنوات بعد الفاجعة
وقف آدم أمام آلاف الناس في قاعة كبيرة، يرتدي بذلة رسمية، وفي يده شهادة الهندسة. كانت ليان تجلس في الصف الأول، تصفق بفخر، وهي التي أصبحت الآن طبيبة
أخذ آدم الميكروفون، وقال
في يوم ما، سلبت أمي أمام عينيّ، وظننت أن الحياة انتهت. لكن اليوم، أقف هنا، ليس بائع شاي، بل مهندساً فلسطينياً، ابن امرأة زرعت في قلبي حب الوطن. ونحن مهما حاولوا إسكاتنا، سنظل نحلم. وسنظل نبني
تعالت الهتافات، ووقف الجميع يصفقون، لكن في قلبه، كان يسمع تصفيقًا آخر، تصفيق امرأة لم ينسَ صوتها يومًا، كانت هناك في مكان ما، تبتسم له بفخر
نسعد بأن نشارككم جمال القصص القصيرة
We love sharing Short Stories
اختر اللغة التي تفضلها
Select a Story Collection
Select a Story Collection