النبتة التي لم تزهر

حمدة محمد

حمدة محمد

أنا خالد، طالب في مدرسة جابر بن حيان الابتدائية للبنين. في إحدى حصص العلوم، وزعت معلمتنا شتلات صغيرة علينا، وطلبت منا العناية بها لمدة أسبوعين لتكون في أبهى حلة. كما أوصتنا بأن نطلب مساعدة أحد أفراد العائلة، لكن بشرط أن نكون نحن المسؤولين عن رعايتها
 
شعرت بسعادة غامرة وأنا أحمل نبتتي الصغيرة، وسرت بها بفخر إلى الحافلة. وعندما وصلت إلى المنزل، أخبرت أمي وأبي عنها، فشجعاني ووعداني بدعمي. في البداية، كنت متحمساً، لكن مع مرور الأيام، انشغلت باللهو ومشاهدة التلفاز، بينما كان والدي يذكراني مراراً بالاعتناء بها. كنت أؤجل الأمر، معتقداً أن القليل من الإهمال لن يؤثر عليها
 
حل اليوم المنتظر، وذهبت إلى المدرسة أشعر بالحزن والندم. عندما دخلت الصف، رأيت زملائي يتبادلون الأحاديث بفخر عن إنجازاتهم، وهم يعرضون نباتاتهم المزهرة. وددت حينها لو أنني اجتهدت مثلهم، لكن نبتتي كانت ذابلة، بالكاد نمت
 
في الحصة الثانية، دخلت المعلمة وسألتنا بحماس: "كيف حال نباتاتكم؟" رفع جميع الطلاب نباتاتهم بفخر، وكانت جميعها خضراء مورقة، بل بعضها قد أزهر
 
:بدأت المعلمة تتجول بين الطاولات، تشيد بمجهودات الطلاب، حتى وصلت إلي. نظرت إلى نبتتي الذابلة، وسألتني بلطف
"ماذا حدث لنبتتك يا خالد؟"
لم أجد ما أقوله، فاكتفيت بالصمت
 :ابتسمت المعلمة بهدوء، وقالت
"تعال إلي بعد الحصة، أريد التحدث معك"
 
بعد انتهاء الدرس، توجهت إلى مكتبها
بخطوات مترددة. جلست بجانبي
 :فقالت لي بلطف
خالد، هل تعلم أن حياتنا تشبه هذه النبتة"
 الصغيرة؟ كلما اعتنينا بها جيداً، كبرت وازدهرت. وأحياناً، قد لا نحب بعض الأمور التي نقوم بها، لكن الجهد الذي نبذله اليوم هو ما يجعلنا
 "نحصد النجاح غداً
 
:نظرت إلي بابتسامة وأضافت
لا تحزن، فهذه ليست نهاية القصة. يمكنك أن تبدأ"
من جديد، وتتعلم من تجربتك. إذا اعتنيت بنبتة
أخرى، سترى كيف ستنمو وتزهر من جديد، تماماً
 "كما تنمو أحلامك حين تسعى لتحقيقها
 
خرجت من مكتبة المعلمة أشعر بالعزيمة، وعاهدت نفسي أن أبذل جهدي في كل شيء، حتى تزهر أحلامي كما أزهرت نباتات زملائي

نسعد بأن نشارككم جمال القصص القصيرة
We love sharing Short Stories

اختر اللغة التي تفضلها
Select a Story Collection
0