ساخر الوجوه

أناهيد القمر

أناهيد القمر

كنت، ذاهبة لمشاهدة سيرك ربما قد يكون ملهم لي، ملهم؟ هل هي كلمة مناسبة؟ لمكان قد يعذب الحيوانات؟ ربما
 
 لقد جلست مع الحشود، بيدي كوب مياه نصف ممتلئ، رائحة الذُرة المطلية بالزبدة، رائحة عصير غازي وفقاعاته كما لو انها تهرول نحو السطح، يتسابقون في النجاه، لكن للأسف سينتهي بهم المطاف معاد تدويرهم
 
 دخل مقدم السيرك، السيد ساخر الوجوه، يبدو كأنه شخصية تحاول الظهور بذكاء لاذع لكنها تفشل في إضحاك أحد، بينما تظل قبعته الطويلة رمزًا لمحاولاته المستميتة في لفت الانتباه، حسنًا، لديه اسم رنان، لكنه يحاول أن يبدو مضحكاً غير انني أشعر بالثقل في معدتي، وكأن فيل صغير يهرس أمعائي، لقد أتت اللحظه المنتظره، دخلت امرأة من العقد الخمسين
 
 حسنًا من بعيد لا تبدو كما وصفت ب "الوحش"، اقتربت منها
 حسنًا انها تبدو كانعكاس مرآه مكسورة بسبب انها حاولت الابتسام
 كان وجهها مزيج غير متناسق من التشوهات الخلقية، وكأن الطبيب أخطأ في سحبها للحياه، تبدو أقرب إلى لعنة تسير على قدمين
 كان السيد ساخر يصفها بتلك الصفات التي تبدو بنظره "كوميدية" كانت كلماته أقرب إلى السخرية المريرة من أي تعبير انساني يصف هذه البشاعه
 كان من الواضح انه ليس لديها سوى ذالك الوجة الذي يدر عليها المال، تبدو كأنها تبيع لحظات من الشفقه، يرمون عليها النقود، الطماطم، يلقبونها بأسوأ الألقاب، الوحش الذي أكلت أربع خراف
تفهمت سبب قبولها لهذه الوظيفة البائسة، حياتها التي كانت أشبه ببقايا الطعام المداس في صالة السيرك
 
 بعد مضي أيام ذاع خبر إغلاق السيرك
 رحت أبحث عنه
 
 كانت الوحش الذي يدر بالمال على هذا السيرك، قد وقفت هناك، على قارعة الطريق، ومع أطفالها الخراف، اللذي ولاحقاً علمت بأنها كانت تجمع بقايا الاشمئزاز من عينيهم قبل الشفقة
 كانوا يتصورونها دمية محروقة في مكب نفايات
 أعلم بأن الحياه لم تكن رحيمة، كانت لطخة قذرة في مدينة لا مكان للقبح فيها، إلا من المجاري التي تمر بها القاذورات، لم يكن هناك خلاص! لم يكن هناك مهرب
 
 اختارت القفز
لم يكن نهرًا جميلًا، أو جسرًا رومانسيًا حيث تبكي المدينة على انتحارها هي وخرافها، بل كان جسرًا يطل على مستنقع من الصرف الصحي، مناسب تمامًا لشيئ مثلها
 
سقطت، لم يكن هناك صراخ، فقط ارتطام طفيف، كما لو أن كيس قمامة سقط في المكان الصحيح أخيراً
 
 يمر الناس كل يوم بجوار جسدها المتعفن الذي امتزج بقذارة المدينة، لم يكن هناك من يكترث أو يهتم لأجلها، لم يكن هناك نحيب ولا تجمعات ولا حتى عزاء
 
 في الواقع كان هناك حشد على بعد بضعة أمتار، لا، ليس من أجلها، بل بسبب كلب صغير يقف على قوائمه الخلفية، كان يرقص بطريقة مضحكة، وأصوات الضحكات تتعالى
 
 !بينما هي
 
 كان جسدها يغرق في العفن ويختفي، كما لو أن العالم يحاول إخفاء خطأ غير مقصود من سجل الحياه
 
 أوه صحيح
 
،نسيت إخباركم
 
السيد ساخر الوجوه، كان زوجها

نسعد بأن نشارككم جمال القصص القصيرة
We love sharing Short Stories

اختر اللغة التي تفضلها
Select a Story Collection
0